المحقق البحراني

396

الحدائق الناضرة

البيت العتيق ؟ قال : هو بيت حر ، عتيق من الناس ، لم يملكه أحد . أقول : وفي خبر آخر ، إنه أعتق من الغرق ، وروى في الفقيه عن سليمان بن مهران ( 1 ) " قال : قلت لجعفر بن محمد ( عليهما السلام ) . كم حج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : عشرين حجة مستسرا ، في كل حجة يمر بالمأزمين فينزل فيبول فقلت له : يا بن رسول الله ولم كان ينزل هناك فيبول ؟ قال : لأنه موضع عبد فيه الأصنام ، ومنه أخذ الحجر الذي نحت منه هبل الذي رمى به علي ( عليه السلام ) من ظهر الكعبة ، لما علا ظهر رسول الله ( صلى ا لله عليه وآله وسلم ) فأمر به ودفن عند باب بني شيبة ، فصار الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة سنة لأجل ذلك ، قال سليمان : فقلت : فيكف صار التكبير يذهب بالضغاط هناك ؟ قال : لأن قول العبد الله أكبر معناه أكبر من أن يكون مثل الأصنام المنحوتة ، والآلهة المعبودة دونه ، وأن إبليس في شياطينه يضيق على الحاج مسلكهم في ذلك الموضع ، فإذا سمع التكبير طار مع شياطينه وتبعهم الملائكة حتى يقفوا في اللجة الخضراء ، قلت : وكيف صار الصرورة يستحب له دخول الكعبة دون من قد حج ؟ فقال : لأن الصرورة قاضي فرض مدعو إلى حج بيت الله فيجب أن يدخل البيت الذي دعى إليه ، ليكرم فيه ، فقلت : وكيف صار الحق عليه واجبا دون من قد حج ؟ فقال : ليصبر بذلك موسما بسمة الآمنين ، ألا تسمع قول الله تعالى ( 2 ) " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون " فقلت : وكيف صار وطئ المشعر عليه فريضة ؟ قال : ليستوجب بذلك وطئ بحبوحة الجنة " . وروى الكافي عن السكوني ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن أساف ونائلة وعبادة قريش لهما فقال : نعم كانا شابين صبيحين وكان بأحدهما تأنيث فكانا يطوفان بالبيت فصادفا من البيت

--> ( 1 ) الفقيه ج 2 ص 189 ( 2 ) سورة الفتح الآية ( 3 ) الكافي ج 4 ص 546 .